القرطبي
11
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا يجوز " نتخذ " . وقال أبو عمرو : لو كانت " نتخذ " لحذفت " من " الثانية فقلت : أن نتخذ من دونك أولياء . كذلك قال أبو عبيدة : لا يجوز " نتخذ " لان الله تعالى ذكر " من " مرتين ، ولو كان كما قرأ لقال : أن نتخذ من دونك أولياء . وقيل : إن " من " الثانية صلة ، قال النحاس : ومثل أبى عمرو على جلالته ومحله يستحسن ما قال ، لأنه جاء ببينة . وشرح ما قال أنه يقال : ما اتخذت رجلا وليا ، فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ، ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما ، وقولك " وليا " تابع لما قبله فلا يجوز أن تدخل فيه " من " لأنه لا فائدة في ذلك . ( ولكن متعتهم وآباءهم ) أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم . ( حتى نسوا الذكر ) أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك . وفي الذكر قولان : أحدهما : القرآن المنزل على الرسل ، تركوا العمل به ، قاله ابن زيد . الثاني : الشكر على الاحسان إليهم والانعام عليهم . إنهم ( كانوا قوما بورا ) أي هلكى ، قاله ابن عباس . مأخوذ من البوار وهو الهلاك . وقال أبو الدرداء رضا الله عنه وقد أشرف على أهل حمص : يا أهل حمص ! هلم إلى أخ لكم ناصح ، فلما اجتمعوا حوله قال : ما لكم لا تستحون ! تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، إن من كان قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا عبيدا ، وأملوا بعيدا ، فأصبح جمعهم بورا ، وآمالهم غرورا ، ومساكنهم قبورا ، فقوله : " بورا " أي هلكى . وفي خبر آخر : فأصبحت منازلهم بورا ، أي خالية لا شئ فيها . وقال الحسن : " بورا " لا خير فيهم . مأخوذ من بوار الأرض ، وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون فيها خير . وقال شهر بن حوشب : البوار . الفساد والكساد ، مأخوذ من قولهم : بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ، ومنه الحديث : " نعوذ بالله من بوار الأيم " . وهو اسم مصدر كالزور يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث . قال ابن الزبعرى : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أبارى الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور